Summary

سوف ينطلق موسم إعلان نتائج الشركات الأمريكية للربع الثالث من عام 2026 في 13 أكتوبر، بقيادة بنوك وول ستريت الكبرى. مع توقعات بنمو ربحية السهم في مؤشر S&P 500 بنحو 31%، تبدو التوقعات مرتفعة للغاية. يتصدر الإنفاق على الذكاء الاصطناعي المشهد، بينما يمضي القطاع المالي نحو تسجيل عام قياسي، ويستفيد قطاع الطاقة من ارتفاع أسعار النفط. وفي المقابل، يعكس الإنفاق الاستهلاكي اتساع الفجوة بين مستويات الدخل. في ظل الضغوط الاقتصادية والغموض المحيط بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، قد تحتاج الشركات إلى ما هو أكثر من مجرد تحقيق نتائج تتجاوز التوقعات. ومن المرجح أن تكون التوقعات المستقبلية للشركات المحرك الحقيقي للأسواق.

هل تبرر أرباح السهم ارتفاع مؤشر S&P 500؟

افتتحت البنوك الكبرى في وول ستريت موسم إعلان نتائج الشركات الأمريكية للربع الثالث من عام 2026 في 13 أكتوبر، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات وارتفاع تقييمات الأسهم وتزايد المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الكلي. وبعد صعود مؤشر S&P 500 بنحو 13.8% منذ بداية عام 2026، أصبحت نتائج الشركات الأمريكية اختبارًا مهمًا لمدى قدرة أدائها المالي على دعم مكاسب الأسهم، وما إذا كان نمو الأرباح سيتسع ليشمل قطاعات أخرى بعيدًا عن شركات التكنولوجيا الكبرى.


ويأتي موسم إعلان النتائج المالية وسط توقعات مرتفعة لنمو أرباح الشركات. وتشير تقديرات المحللين إلى نمو ربحية السهم (EPS) بنسبة تقارب 31% على أساس سنوي، امتدادًا لمعدلات نمو بلغت 27.1% في الربع الأول و51% في الربع الثاني من عام 2026.


كما شهدت توقعات أرباح الشركات لعام 2026 بأكمله مراجعات صعودية بنحو 7% منذ موسم إعلان النتائج المالية السابق.


ورغم هذه التوقعات، لا يزال أداء القطاعات المختلفة يشهد تفاوتًا ملحوظًا. تتصدر شركات المرافق العامة توقعات نمو الأرباح بمعدل 62%، تليها شركات المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية، بينما يُتوقع أن تنمو أرباح قطاعَي التكنولوجيا والصناعة بنحو 20% لكل منهما. وعلى الجانب الآخر، تشير التوقعات إلى تراجع أرباح الشركات في قطاعَي العقارات وخدمات الاتصالات.


وتواصل هوامش ربح الشركات الحفاظ على مستويات قياسية، مما يوفر دعمًا إضافيًا للأرباح، خصوصًا مع اتساع نطاق التحسن في هوامش الربحية ليشمل قطاعات أخرى بعيدًا عن قطاع التكنولوجيا.



الذكاء الاصطناعي والتباين القطاعي يحددان ملامح هذا الموسم

لا يزال الذكاء الاصطناعي يتصدر اهتمامات المستثمرين، لكن التساؤل الأبرز يتمحور حول قدرة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر التقييمات الحالية. وتشير توقعات أمازون إلى بلوغ الإنفاق الرأسمالي نحو 220 مليار دولار خلال عام 2026، بينما تتوقع ميتا أن يتراوح إنفاقها الرأسمالي بين 125 و145 مليار دولار. وتدعم هذه الاستثمارات آفاق الشركات المورّدة للتكنولوجيا، وعلى رأسها إنفيديا، التي تشير التوقعات إلى نمو إيراداتها وأرباحها بنحو 90% مقارنة بالعام السابق. كما تبدو التوقعات بشأن نتائج مايكروسوفت وألفابت إيجابية، رغم أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي يطرح تساؤلات حول مستقبل هوامش الربح لدى الشركتين. لذلك، لن تقتصر أهمية نتائج الشركات على الأرباح المعلنة فحسب، بل ستشمل أيضًا التوقعات المستقبلية للإدارات بشأن الاستثمارات واستراتيجيات تحقيق الإيرادات والربحية.

ويفتتح القطاع المالي موسم نتائج الشركات الأمريكية مدعومًا بقوة النشاط في أسواق رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ، إلى جانب إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية. وقد تسجل أرباح شركات وول ستريت مستوى قياسيًا جديدًا خلال عام 2026، مع احتمال تجاوز إجمالي أرباحها حاجز 90 مليار دولار. ورغم هذه التوقعات، ستتركز أنظار المستثمرين على آفاق صافي دخل الفوائد وجودة الائتمان وربحية البنوك الأمريكية، لا سيما مع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

في المقابل، تختلف العوامل المحركة لأداء قطاع الطاقة. يواصل قطاع الطاقة تحقيق أداء قوي، بعدما سجلت أسهمه مكاسب بنحو 45.5% منذ بداية العام، مستفيدًا من ارتفاع أسعار النفط وكفاءة إدارة العمليات التشغيلية. ورغم تحسن هوامش أرباح شركات الطاقة، فإن جزءًا كبيرًا من هذا التحسن يرتبط بالعوامل الاقتصادية الدورية والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل استمراره مرهونًا إلى حد كبير بتطورات الصراع في الشرق الأوسط.


أما قطاع السلع الاستهلاكية، فيواجه ضغوطًا متزايدة مع اتساع التباين في أنماط الإنفاق بين الأسر باختلاف مستويات دخلها. فبينما يحافظ الإنفاق لدى أصحاب الدخل المرتفع على قوته النسبية، تعاني الأسر منخفضة الدخل من ضغوط أكبر على ميزانياتها، ما يحد من قدرتها على شراء السلع والخدمات غير الأساسية. ورغم توقعات بنمو أرباح شركات القطاع الاستهلاكي بنسبة 35%، فإن هذا النمو يُرجح أن يتركز في شركات محددة، دون أن يعكس بالضرورة تعافيًا واسع النطاق في أداء القطاع. وتبرز نتائج تسلا المالية مثالًا على هذه التحديات، في ظل توقعات بتراجع إيرادات الشركة وأرباحها.


التضخم والنفط ومجلس الاحتياطي الفيدرالي يضغطون على التقييمات

على امتداد القطاعات المختلفة، تظل تحديات الاقتصاد الكلي من أبرز العوامل الضاغطة على أداء الشركات. ورغم استمرار متانة النشاط الاقتصادي الأمريكي، لا تزال مستويات التضخم في الولايات المتحدة مرتفعة، إذ يسجل معدل التضخم وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) نحو 3.7% على أساس سنوي. وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط الاقتصادية إلى تضييق هامش المناورة أمام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية، بالتزامن مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، مما يفرض مزيدًا من الضغوط على تقييمات أسهم شركات النمو.


ويزيد الصراع في إيران من الضغوط الاقتصادية، بعدما دفع أسعار النفط إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل. وفي حين تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، تواجه الشركات الأخرى زيادة في التكاليف وتناميًا في مخاطر التضخم. وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار الرسوم الجمركية التجارية، وعدم اليقين بشأن العوائد المستقبلية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن المخاطر السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، ما يعزز الضغوط على الأسواق.

لا مجال يُذكر لخيبة الأمل: توجيهات الشركات ستحدد المسار

وفي المحصلة، لا تزال توقعات أرباح الشركات إيجابية، إلا أن ارتفاع تقييمات الأسهم وما تعكسه من توقعات مرتفعة يترك هامشًا محدودًا أمام أي نتائج قد تأتي دون المستوى المنتظر. لم يعد تحقيق أرباح تتجاوز توقعات المحللين خلال الربع المالي كافيًا بالضرورة لدعم أداء الأسهم. وفي ظل بيئة اقتصادية تزداد صعوبة، سيكون على الشركات إثبات قدرتها على الحفاظ على هوامش الربحية، وتحقيق عوائد من استثماراتها، وضمان استمرارية نمو الأرباح. ومن ثم، لن تتوقف استجابة أسواق الأسهم الأمريكية عند نتائج الشركات المعلنة، بل ستتأثر بدرجة كبيرة بتوجيهات الإدارات وتوقعاتها للأداء المستقبلي، التي يُرجّح أن تكون عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.